الشيخ حسن المصطفوي

65

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وهكذا في أغلب استعمال المادّة في الآيات الكريمة . وأمّا آية - . * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً ) * . . . . * ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ُ ) * - . * ( فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ ) * - : فانّ الخشى خطاب على المؤمنين ، ولم يكن فيهم اقتضاء للخوف . والخوف خطاب لأولياء الشيطان من المستضعفين الخائفين لأنفسهم وأموالهم . ويدلّ عليه أيضا - . * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ) * - 79 / 45 - . * ( إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) * - 35 / 18 - فانّ إنذار من يخاف لا معنى له ، والمراد إنذار من يلاحظ الاعمال ويراقب الأمور والمصالح ويتّقى نفسه مع الخوف . وأمّا قيد مفهوم التعظيم في معنى المادّة كما قال بعض : فليس بمستقيم ، ولا يصحّ قيده في - وتخشى الناس ، خشينا أن يرهقهما ، تخشون كسادها ، ذلك لمن خشي العنت ، خشية إملاق ، خشية انفاق - فانّه لا عظمة ولا قدر للناس والأمور المادّية ، ولا سيّما في نظر الأنبياء والمقرّبين . ولا يخفى انّ هذه المادّة قريبة من مادّة خشع - لفظا ومعنى . ويدلّ على الأصل الَّذى أصّلناه : ما يذكر في الآيات الشريفة ملازما للمادّة مقدّما أو مؤخّرا - وأهديك إلى ربّك فتخشى ، سيذكَّر من يخشى ، انّ في ذلك لعبرة لمن يخشى ، الَّا تذكرة لمن يخشى ، من خشية ربّهم مشفقون ، خاشعا متصدّعا من خشية اللَّه - فان الخشية بمعنى اللحاظ والمراقبة والتوجّه مع الخوف : هي الَّتى توجب التذكَّر والعبرة والإشفاق والخشوع . ثمّ انّ الخشية في الجبل في اثر انزال القرآن عليه ، بمعناها المذكور ، فانّ ملاحظة القرآن والتوجّه اليه مع حالة الخوف والمراقبة انّما يحصل في نتيجة